محمد بن عبد الله الخرشي

15

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

وَلَمْ يَعْطِفْهُ بِالْوَاوِ عَلَى حَرَامٍ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْمُشَبَّهِ لَيْسَتْ بِاتِّفَاقٍ بِخِلَافِ الْمُشَبَّهِ بِهِ فَإِنَّهَا بِاتِّفَاقٍ . ( ص ) وَخُرُوجِهَا مِنْ مَسْكَنِهَا ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُخَالِعَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَسْكَنِهَا الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ لِأَنَّ سُكْنَاهَا فِيهِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ حَقٌّ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إسْقَاطُهُ لَا بِعِوَضٍ وَلَا غَيْرِهِ وَبَانَتْ مِنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِلزَّوْجِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا تَتَحَمَّلُ بِأُجْرَةِ الْمَسْكَنِ زَمَنَ الْعِدَّةِ مِنْ مَالِهَا فَيَجُوزَ . ( ص ) وَتَعْجِيلِهِ لَهَا مَا لَا يَجِبُ قَبُولُهُ ( ش ) يَعْنِي وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهَا دَيْنًا عَلَيْهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا قَبُولُهُ كَالْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ مِنْ سَلَمٍ أَوْ مِنْ بَيْعٍ أَوْ الْمَالِ الْمُؤَجَّلِ مَعَ خَوْفِ الطَّرِيقِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى " حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُكَ " فَالزَّوْجَةُ قَدْ حَطَّتْ عَنْهُ الضَّمَانَ وَزَادَهَا الْعِصْمَةَ فَإِذَا وَقَعَ الْخُلْعُ نَفَذَ وَلَا رُجُوعَ لَهُ وَيَرُدُّ الْمَالَ إلَى أَجَلِهِ وَيَأْخُذُ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَوْلُهُ " وَتَعْجِيلِهِ " مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ ، وَقَوْلُهُ لَهَا مَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ تَعَدَّى لَهُ بِحَرْفِ الْجَرِّ وَقَوْلُهُ مَا مَفْعُولُهُ الثَّانِي تَعَدَّى لَهُ بِنَفْسِهِ . ( ص ) وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ وَجَبَ أَوْ لَا ؟ تَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشُّيُوخَ اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مَالٌ مُؤَجَّلٌ فَتَخَالَعَا عَلَى تَعْجِيلِهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ جَازَ الْخُلْعُ وَرُدَ الدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ اه‍ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى إطْلَاقِهَا وَقَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَغَيْرِهِ كَالْعَيْنِ وَالْعَرَضِ وَالطَّعَامِ مِنْ قَرْضٍ فَيُرَدُّ لِأَجَلِهِ لِأَنَّهُ عَجَّلَ لِيُسْقِطَ عَنْهُ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ وَقِيلَ لِيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ سُوءَ الْخُصُومَاتِ وَسُوءَ الِاقْتِضَاءَاتِ فَهُوَ سَلَفٌ جَرّ نَفْعًا وَيَكُونُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَحَمَلَهَا بَعْضٌ عَلَى خِلَافِهِ وَفَصَّلَ فَقَالَ الدَّيْنُ الَّذِي لَا يَجِبُ قَبُولُهُ لَا يَجُوزُ الْخُلْعُ بِهِ كَمَا مَرَّ وَمَا يَجِبُ قَبُولُهُ يَجُوزُ الْخُلْعُ عَلَى تَعْجِيلِهِ لَهَا ذَلِكَ وَلَا يُرَدُّ الدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا يَدْخُلُ هَهُنَا سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلَعَهَا بِلَا مَالٍ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا بِلَفْظِ الْخُلْعِ لِتَسْقُطَ عَنْهُ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ فَلَمْ تَكُنْ أَسْقَطَتْ عَنْهُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِهِ . ( ص ) وَبَانَتْ ( ش ) أَيْ وَحَيْثُ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى عِوَضٍ وَلَوْ صُورَةً بَانَتْ الْمَرْأَةُ تَمَّ الْعِوَضُ لِلزَّوْجِ أَمْ لَا فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَمَا يَأْتِي إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَهَا فِي الْجَوَاهِرِ وَهِيَ لَوْ قَالَ لَهَا إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا وَأَشَارَ لِحُرٍّ وَهُوَ يَعْلَمُ بِأَنَّهُ حُرٌّ فَأَعْطَتْهُ فَإِنَّ الطَّلَاقَ رَجْعِيٌّ وَيُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَالْحَرَامَ . . ( ص ) وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ نَصَّ عَلَيْهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ طَلَاقِ الْخُلْعِ الْبَيْنُونَةُ وَلَوْ وَقَعَ بِغَيْرِ عِوَضٍ يُرِيدُ إذَا صَرَّحَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ لَفْظِ الصُّلْحِ أَوْ الْإِبْرَاءِ أَوْ الِافْتِدَاءِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( أَوْ عَلَى الرَّجْعَةِ ) إلَى أَنَّهُ إذَا نَصَّ عَلَى الرَّجْعَةِ مَعَ الْعِوَضِ بِأَنْ أَعْطَتْهُ شَيْئًا وَقَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَأَخَذَ مِنْهَا وَطَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا لِأَنَّ حُكْمَ الطَّلَاقِ مَعَ الْعِوَضِ الْبَيْنُونَةُ فَلَا يُخْرِجُهُ عَنْهَا النَّصُّ عَلَى الرَّجْعَةِ ، وَمِثْلُ نَصِّهِ عَلَى الرَّجْعَةِ مَعَ الْعِوَضِ نَصُّهُ عَلَيْهَا مَعَ لَفْظِ الْخُلْعِ . ( ص ) كَإِعْطَاءِ مَالٍ فِي الْعِدَّةِ عَلَى نَفْيِهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ إنَّهَا دَفَعَتْ لَهُ شَيْئًا فِي الْعِدَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُهَا فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقَعُ طَلْقَةً ثَانِيَةً بَائِنَةً عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ عَدَمَ الِارْتِجَاعِ مَلْزُومٌ لِلطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَمَا أَنْشَأَهُ الْآنَ غَيْرُ مَا مَرَّ وَعِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ تَبِينُ بِالْأُولَى وَعِنْدَ أَشْهَبَ لَهُ الرَّجْعَةُ وَيَرُدُّ لَهَا مَالَهَا وَمَا قَرَّرْنَاهُ بِهِ نَحْوُهُ لِلشَّارِحِ وَحَمَلَهُ الْمَوَّاقُ عَلَى كَلَامِ